الثعلبي

169

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقرأها الباقون : بالتاء على الخطاب ، ودليلهم قوله تعالى ممّا قبله من الخطاب . قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ . وقرأ بعده وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ فإن أجابوك وقالوا : وإلّا ف قُلِ اللَّهُ فعل ذلك ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ حال وليس بجواب تقديره ذرهم في خوضهم لاعبين . وَهذا كِتابٌ يعني القرآن أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ أي وهذا كتاب مبارك أنزلناه مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ تخبر . وقرأ عاصم : بالياء أي ولينذر الكتاب أُمَّ الْقُرى يعني مكة سمّاها أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها وَمَنْ حَوْلَها تحمل الأرض كلها شرقا وغربا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ بالكتاب وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يعني الصلوات الخمس يُحافِظُونَ يداومون وَمَنْ أَظْلَمُ أي أخطأ قولا وأجهل فعلا مِمَّنِ افْتَرى اختلق عَلَى اللَّهِ كَذِباً فزعم إنه بعثه نبيا و قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي وكان يستمع ويتكهن ويدعي النبوة ويزعم إن اللّه أوحى إليه وكان قد أرسل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم رجلين ، فقال لهما النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أتشهدان أنّ مسيلمة نبي ؟ فقالا : نعم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لولا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما » « 1 » [ 144 ] . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « رأيت فيما يرى النائم كأنّ في يدي شوارين من ذهب فكبرا عليّ وأهماني فأوحى اللّه إليّ أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة ، وكذاب صنعاء الأسود العبسي » « 2 » [ 145 ] . وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ نزلت في عبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح القرشي ،

--> ( 1 ) مسند أحمد : 3 / 488 . ( 2 ) صحيح البخاري : 5 / 119 ، والسنن الكبري : 8 / 175 بتفاوت .